الشيخ محمد اليعقوبي
393
فقه الخلاف
رسول من ربّه بين لهم حكم الله في وجوب الزكاة ولزوم أخذها وبما أنه كان حاكم المسلمين وسائسهم في عصره وضع الزكاة في تسعة وعفا عما سواها مع وجود المقتضي فيه وشمول قوله : ( أَمْوَالِهِمْ ) له إذ التسعة كانت عمد ثروة العرب في الحجاز في عصره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيكون لحاكم المسلمين في كل مكان وعصر ملاحظة ثروة رعيته واحتياج الحكومة والمرتزقة من قبلها فيضع الزكاة على طبق ما يرفع الاحتياج ويراه صلاحاً . وقد ورد في أخبار كثيرة مستفيضة أن الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به ولو علم أن الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم ، ولا محالة أراد بالفقراء الفقراء وساير المصارف الثمانية إلى يوم القيامة ) ) « 1 » . وقال ( دام ظله الشريف ) في موضع آخر : ( ( وحيث أن ثروات الناس ومنابع أموالهم تختلف بحسب الأزمنة والأمكنة ودين الإسلام شرّع لجميع الناس ولجميع الأعصار كما نطق بهما الكتاب والسنة كقوله تعالى : ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ) وقوله تعالى : ( خاتَمَ النَّبِيِّينَ ) وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( حلالي حلال إلى يوم القيامة وحرامي حرام إلى يوم القيامة ) ، فلا محالة ذكر في الكتاب أصل ثبوت الزكاة وخوطب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله : ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ) ولم يذكر ما فيه الزكاة بل ذكر عمومات فقط كقوله : ( أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ) وقوله : ( وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) والمقصود بالإنفاق الزكاة بدلالة قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) . وإنما أُحيل بيان ما فيه الزكاة إلى حكام الحق وقد وضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما أنه كان حاكماً للمسلمين في عصره الزكاة في تسعة لما كانت هي عمدة ثروة العرب في عصره وعفا عما سوى ذلك ولعله جعلها في آخر
--> ( 1 ) كتاب الزكاة للشيخ المنتظري ( دام ظله ) : 1 / 149 - 150 .